عبد الرزاق المقرم

319

مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم

الأشعث وعمرو بن الحجاج « 1 » . وكان منزل خولي على فرسخ من الكوفة فأخفى الرأس عن زوجته الأنصارية لما يعهده من موالاتها لأهل البيت عليهم السّلام إلا أنها لما رأت من التنور نورا راعها ذلك إذ لم تعهد فيه شيئا ، فلما قربت منه سمعت أصوات نساء يندبن الحسين بأشجى ندبة ، فحدثت زوجها وخرجت باكية « 2 » ولم تكتحل ولم تتطيب حزنا على الحسين وكان اسمها العيوف « 3 » . وعند الصباح غدا بالرأس إلى قصر الإمارة وقد رجع ابن زياد في ليلته من معسكره بالنخيلة فوضع الرأس بين يديه وهو يقول : إملأ ركابي فضة أو ذهبا * إني قتلت السيد المحجّبا وخيرهم من يذكرون النسبا * قتلت خير الناس أما وأبا فساء ابن زياد قوله أمام الجمع فقال له : إذا علمت أنه كذلك فلم قتلته ؟ واللّه لا نلت مني شيئا « 4 » .

--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد . ( 2 ) روضة الشهداء - وفي البداية لابن كثير ج 8 ص 190 : أن زوجته رأت النور يسطع من تحت الإجانة إلى السماء وطيورا بيضا ترفرف حولها وأن زوجته الأخرى نوار بنت مالك قالت له أتيت برأس ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لا يجمعني وإياك فراش أبدا ثم فارقته . ( 3 ) أنساب الأشراف للبلاذري ج 5 ص 238 . ( 4 ) في مرآة الجنان لليافعي ج 1 ص 133 : أن ابن زياد غضب عليه وقتله ولم يسم حامل الرأس ، وفي العقد الفريد ج 2 ص 213 سماه خولي بن يزيد الأصبحي وقتله ابن زياد لذلك ، واختلف المؤرخون فيمن جاء بالرأس وقائل الأبيات ، فعند ابن جرير الطبري ج 6 ص 261 وابن الأثير ج 4 ص 33 أنه سنان بن أنس أنشدها على عمر بن سعد ، وفي تذكرة الخواص ص 144 قال له عمر : أنت مجنون لو سمعك ابن زياد لقتلك ، وفي شرح المقامات للشريشي ج 1 ص 193 : أنه أنشدها على ابن زياد ، وفي كشف الغمة للأربلي ومقتل الخوارزمي ج 2 ص 40 أن بشر بن مالك أنشدها على ابن زياد وفي مطالب السؤول لابن طلحة ص 76 زاد عليهما : « ومن يصلي القبلتين في الصبا » ، فغضب عليه ابن زياد وقتله ، وفي رياض المصائب ص 437 : أن الشمر قائلها . وأنت إذا عرفت أن الشمر هو قاتل الحسين كما في زيارة الناحية وعليه جماعة من المؤرخين تعرف أنه المنشد لها إذ من البعيد أن يقتله ويأخذ الرأس غيره فيفوته التقرب عند ابن زياد وإنما -